حبيب الله الهاشمي الخوئي

87

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في السيرة الهشاميّة . وقال أبو جعفر الطبري باسناده عن عروة ان عائشة حدثته انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين قالوا خشينا أن يكون بك ذات الجنب قال انّها من الشيطان ولم يكن اللَّه ليسلَّطها علىّ . وفيه أيضا بإسناده عن الصّقعب بن زهير عن فقهاء أهل الحجاز ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثقل في وجعه الَّذي توفّى فيه حتّى أغمي عليه فاجتمع إليه نساؤه وابنته وأهل بيته والعبّاس بن عبد المطلب وعلىّ بن أبي طالب وجميعهم وانّ أسماء بنت عميس قالت : ما وجعه هذا الا ذات الجنب فلدّوه فلددناه فلمّا افاق قال من فعل بي هذا قالوا لدّتك أسماء بنت عميس ظنّت انّ بك ذات الجنب قال أعوذ باللَّه ان يبليني بذات الجنب انا أكرم على اللَّه من ذلك . وفي السيرة الحلبية وفي رواية انه لما اشتد عليه صلَّى اللَّه عليه وآله المرض دخل عليه عمّه العبّاس وقد أغمي عليه فقال لأزواج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لو لددتنه قلن إنا نجتري « إنا لا نجترىء ، أو أنّي نجترىء ظ » على ذلك فاخذ العبّاس يلدده فأفاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : من لدني فقد أقسمت ليلدن إلَّا أن يكون العبّاس فإنكم لددتموني فانا صائم . فهذه شرذمة من الأخبار الواردة في اللدود نقلها الطبري وغيره وكانت العرب تداوي باللدود من به ذات الجنب ، قال ابن أثير في النهاية : وفيه « يعني في الحديث » خير ما تداويتم به اللدود وهو بالفتح من الأدوية ما يسقاه المريض في أحد شقى الفم ولديد الفم جانباه ومنه الحديث انه لدّ في مرضه فلما افاق قال : لا يبقى في البيت أحد إلَّا لدّ فعل ذلك عقوبة لهم لأنهم لدّوه بغير اذنه انتهى . وفى السيرة الحلبيّة : وجاء انهم لددوه صلَّى اللَّه عليه وآله في هذا المرض أي سقوه لدودا من أحد جانبي فمه وجعل صلَّى اللَّه عليه وآله يشير إليهم وهو مغمى عليه ان لا يفعلوا به وهم يظنون أن الحامل له على ذلك كراهة المريض للدواء فلما افاق الحديث . أقول : وأمّا الدغدغة فيها فلانه لا يخفى تناقضها ففي الأولى تصريح بانّ